--- تابعونا في برنامج شبابي جديد "واقع تاني" علي قناة الكرمة 1 الجمعة الساعة 1 ظهرا والسبت 2 صباحا والثلاثاء 6.30 مساءا   --....... شاهدنا علي قناة الكرمة برنامج " جه وقتك " البث المباشر كل يوم خميس الساعة 9.30 م بتوقيت القاهرة ...الاعادة السبت 3 ظهرا وعلي قناة الكرمة 2 السبت 9 مساءا والاحد 10 صباحا ----

الادمان بانواعه ومواجهته

لماذا يفعل الناس أشياء يعلمون جيدًا أنها ضارة لهم؟ لا بُدَّ وأنك رأيت في إحدى المرات التي ذهبت

فيها إلى محل بقالة رجلاً عجوزاً يتنفـَّس بصعوبة بالغة وفي الوقت ذاته تراه ممسكًا بسيجارة يدخـِّنها!! توقف قليلاً وفكـِّر... لماذا يفعل هذا الشخص شيئًا يدرك أنه السبب في عدم مقدرته على التنفس بصورة طبيعية؟ لا يوجد تفسير أو تعليل مُقنع للأمر، أليس كذلك؟ ليس مِن المُستـَبعَد أن ينصح هذا الرجل الآخرين بالامتناع عن التدخين، غير أنه في ذات الوقت، غير قادر على معالجة المشكلة التي يُعاني منها هو شخصيًا.


 عندما يشرب الناس الكحول ويدخنون السجائر، فهم بذلك يتعاطون مخدرات. وإذا سألت هؤلاء الأشخاص عن السبب الذي يدفعهم إلى تعاطي مثل هذه الأشياء، سيقدمون لك إجابات مختلفة. فعلى سبيل المثال، قد تسمع: "إنها تروق لي"، "تجعلني متيقظًا"، "تجعلني أشعر بالراحة والهدوء"، إلى آخره. وسواء كان ذلك ناتجاً عن معرفة بالمخاطر أو لا، فالناس يفعلون ما يفعلونه لأسباب عديدة.

 إن دراسة السلوكيات الخاصة بالإدمان مثيرة للاهتمام، إذ أنها ليست بالشيء العادي أو الطبيعي، فهي سلوكيات منحرفة تعوق نمو الشخصية، وقد تتسبب في تدمير الإنسان. إن الأشخاص العاديين يحاولون الحد من السلوكيات الإدمانية التي تمنحهم المتعة وتقلل من حدَّة ألمهم، بينما أولئك الذين لديهم ميول أو سلوكيات إدمانية لا يؤمنون بذلك.

 يبذل المدمنون في أحيان كثيرة جهوداً كبيرة للحصول على المخدرات واستعمالها بغض النظر عن العواقب الوخيمة التي قد تنتج عنها. فالرياضيون المحترفون، على سبيل المثال، الذين يتقاضون ملايين الدولارات للمشاركة في مباريات مهمة، مع سابق علمهم أنهم سيخضعون لفحص للتأكد من خلوِّهم من أيَّة مخدرات، ومع معرفتهم بأنه في حالة اكتشاف أية مخدرات في جسمهم سيُمنعون مؤقتاً من المشاركة في المباريات مع احتمالية منعهم من المشاركة طوال العمر، إلا أنهم يستمرون في تعاطي المخدرات ويخسرون الملايين التي كانوا سيحصلون عليها بسبب تعاطي أي نوع من المخدرات.

 ضع نفسك مكان المدمن. تخيَّل أن أحدهم يريد أن يقدِّم لك المنزل الذي كنت تحلم به دائمًا، وكل ما عليك فعله هو أن تمتنع عن تعاطي الكحول. تبدو القضية سهلة وبسيطة، أليس كذلك؟ مع الأسف كلا. فالأمر ليس بهذه السهولة.

للإدمان بكافة أنواعه تأثير مُدمِّر على الصحَّه العضوية والنفسية للمدمن، وأيضًا على نواحي حياته الإجتماعية والأسرية والعملية. كما أن له تأثيراً سلبياً على جميع نواحي الشخصية، فهو يُسبب إنحلالاً في الشخصية وانحرافاً وخللاً في المبادئ الأدبية، وهذا أيضاً ما تؤمن به الجماعات الدينية المحافظة التي تمنع تعاطي هذه المواد.

 إن إدمان الكمبيوتر والإنترنت، على سبيل المثال، تحوَّل إلى آفة خطيرة في مجتمعنا هذه الأيام، فهو يسبِّب ضرراً للكثيرين. فيما يلي بعض المضار الناتجة عن هذا الإدمان:

    مضار منزلية وعائلية: إهمال في الواجبات المنزلية وفتور في العلاقات العائلية مع الأطفال وشريك الحياة. كما ويؤثر إدمان الكمبيوتر على مستوى الثقة بين الزوجين إذ يكذب المدمن كثيرًا بشأن مدة جلوسه أمام شاشة الكمبيوتر ويخفى فواتير الهاتف عن الشريك لكي يغطي على أخطائه وتقصيراته.
    مضار دراسية وأكاديمية: إن إدمان الانترنت كان السبب في رسوب أو طرد طلاب كانوا من المتفوقين. فبدلا من أن يُستـَغـَل الكمبيوتر كوسيلة بحث علمي، يجد الطلاب أنفسهم منغمسين في تصفـُّح مواقع لا علاقة لها بدراستهم، فيضيع الوقت دون أية فائدة تـُذكـَر.
    مضار مهنية: يؤثر إدمان الكمبيوتر بالسلب على آداء الموظف. إن الكثير من الموظفين تم فصلهم من أعمالهم نتيجة إما الإدمان على الإنترنت أو سوء استخدامه، إذ يستغلون أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالعمل للدخول إلى إيميلاتهم الخاصة ومواقع التسوق أو لأغراض شخصية أخرى ليست من صميم العمل.
    مضار اجتماعية: أصبح إدمان المواقع الإباحية مشكلة جسيمة تهدد المجتمعات على اختلاف ثقافاتها.

 من الجدير بالذكر أن فهم عمل كيمياء المخ وعلاقتها بإدمان المخدرات والكحول يقدم لنا ضوءًا جديدًا كل يوم. وتشير الأبحاث في هذا الصدد إلى أن هناك جزئين مختلفين في المخ مسؤولين عن "الميل أو الرغبة" و"الحاجة" إلى تعاطي هذه المواد. ويعتقد الباحثون أن العقاقير المدمنة تـُنشط بصورة أولية جزء "الحاجة" في المخ. ولهذا السبب يمكن أن تـُسبب المخدرات درجة عالية من العوز والرغبة الشديدة عند تعاطيها. كما أشارت الأبحاث إلى أن الناس يُقبـِلون على تعاطي المخدرات من أجل إثارة وتنشيط ميكانيكية المخ وذلك للحصول على لحظات من المتعة و"الكيف" والإشباع. أو بعبارة أخرى، يتعاطى الناس المخدرات للحصول على المتعة رغم العواقب الوخيمة الناتجة عن تعاطيها.

 اقترب العلماء من حل "لغز" إدمان الكحول والمخدرات وعلاقته بالجينات بعد أن أظهرت دراسة أجريت على الفئران أن الجزء الذي له علاقة بالإدمان في المخ ينتج مواداً تشبه المورفين تسمى "إندورفين" استجابة لتأثير الكحول أو الكوكايين أو الأمفتامين. وقال الباحثون: "إن الإندورفين ربما يكون السبب الذي يروِّض الدماغ ويجعله مدمنًا أو محتاجًا إلى هذه المواد." وقدَّمت نتائج هذه الدراسة تفسيرات جديدة لبعض الألغاز التي أخذت تتناغم مع بعضها كي تنتهي بحل اللغز الكبير لأسباب الإدمان. قد لا تؤدي هذه النتائج إلى علاج الإدمان عند الإنسان في وقت قريب، غير أن الدراسات الحديثة والمشاريع العلمية الحالية قد تساعد الباحثين في تطوير علاج طبي يقضي على الإدمان بكل أنواعه.

 أيًا كان نوع الإدمان فهو يقود المدمن إلى حلقة مُفرغة من اليأس والإحباط. فلا أحد لديه الرغبة لأن يكون مدمنًا، كما لا يرغب أحد في تدمير نفسه أو إلحاق الأذى بصحته ووظيفته وعلاقاته الهامة. لكن الإدمان عملاق كاسر لا يمكن الإفلات منه بسهولة. وإليك بعض ما يقود إليه الإدمان:

    الكذب على جميع الذين في حياة المدمنين. فهم يعيشون حياة وهمية ويخدعون أنفسهم.
    فقدان الأشياء في المنزل أو في المكتب (العمل). وإذ تتفاقم مشكلة الإدمان، تزداد وتيرة الخداع وعدم الأمانة.
    المدمنون يتميزون بذكائهم وقدراتهم الإبداعية وتطلعهم إلى المستقبل، إلا أن هذا يزيد من وطأة المشكلة. فالناس المحيطون بهم يرون قواهم الكامنة ويتجاهلون ضعفاتهم الظاهرة على أمل أن تنتصر قواهم على ضعفاتهم. فهم يتوقعون الكثير من أشخاص مدمنين لا يقوون على التغلب على ضعفهم تجاه إدمانهم.
    قد يكون السبب وراء مأساة الإدمان هو محاولة المدمنين التعويض عن نقص أو موقف مُعيَّن جرى في حياتهم من خلال تعاطي المخدرات. فالشخص المدمن يشعر بالاكتئاب والحزن وعدم القدرة على مواجهة الواقع والتعامل مع ظروف الحياة كفقدان أحد الأشخاص المقربين أو الوظيفة. وهذا بدوره يدفع الفرد إلى طلب المساعدة عن طريق تعاطي المخدرات أو الكحول أو ممارسة الجنس.
    إن السلوكيات الإدمانية هي المخدر (مُسكـِّن الألم) بالنسبة للمدمنين. فهم يتحاشون الألم النفسي والجسدي بواسطة الانخراط في سلوكياتهم الإدمانية والتي من خلالها يحصلون على راحة وهمية مؤقتة تساعدهم على الهروب من الحياة. وعندما يصبحون غير قادرين على مسايرة الواقع ومواجهته، يتوجهون إلى سلوكياتهم المدمنة للهروب المؤقت من الواقع والحياة.
    كلما زاد استخدام الفرد للمخدر، كلما تفاقمت حدَّة المشكلة. وسرعان ما يجد الشخص نفسه في رغبة مستمرة للتعاطي، وسوف يقوم بعمل أي شيء للحصول على "الكيف" والإشباع.
    كلما زاد استخدام الشخص للمخدر، كلما انتابه الشعور بالذنب. والنتيجة هي الاكتئاب والاستياء واليأس والقنوط.
    يبدأ التعاطي في التأثير على علاقتهم الشخصية وعملهم ومواردهم المالية وكل شيء ذي قيمة في حياتهم. وبالتالي تزداد نسبة تعاطيهم أكثر.
    في النهاية يتحوَّل التعاطي من الرغبة في الحصول على "الكيف" أو الإشباع إلى عدم الرغبة في الانسحاب.

 إن الإدمان هو مشكلة طبية، وهناك طرق كثيرة لعلاجه. بعض هذه الطرق أكثر نجاحًا من غيرها. إحدى هذه الطرق تـُسمى "العلاج المعرفي السلوكي" والتي من خلالها يتعلـَّم الشخص كيفية التـَّعرُّف على المشكلة، وحلـِّها، وتعلـُّم مهارات التكيف لمنع حدوث أو تكرار المشكلة مرة أخرى. كما أنَّ هناك الكثير من النصائح والإرشادات من خبراء ومتخصصين. هناك أيضًا مراكز متخصصة لمعالجة الإدمان. فابحث عن هذه المراكز ضمن مجتمعك واحصل على العلاج ولا تستسلم للإدمان.

 تعامل مع موضوع الإدمان بشكل جدّي. قف بجانب الشخص المُدمِن واعملا معًا على مواجهة المشكلة أو ابحثا عن مساعدة طبية. إن الأفراد الذين نجح معهم العلاج ضد الإدمان يقولون أنه لولا العنصر الروحي لما تمكنوا من الانتصار على الإدمان. فابحث عن طبيب مؤمن بالله يرشدك إلى مصادر علاجية أخرى لها أساس روحي.

وتذكـَّر عزيزي بأن هنالك رجاء للمدمن بغض النظر عن نوع الإدمان.

{fcomment}

{fshare}

comments

لدعم الخدمة ماديا اضغط هنا

x

وَتَعْبُدُونَ الرَّبَّ إِلهَكُمْ، فَيُبَارِكُ خُبْزَكَ وَمَاءَكَ، وَأُزِيلُ الْمَرَضَ مِنْ بَيْنِكُم (الخروج 23: 25)

Developed in conjunction with Ext-Joom.com